تواصل دبي تقديم نموذجها الخاص في الاحتفاء بالمناسبات التراثية، حيث كشفت عن برنامج واسع للاحتفال بـ حج الليلة ضمن انطلاق موسم الوُلفة. هذا الموسم لا يقدّم المناسبة بوصفها فعالية عابرة، بل يحوّلها إلى تجربة ثقافية تمتد عبر المدينة، وتعكس قيما راسخة مثل الانتماء، الترابط الاجتماعي، والمشاركة. من حج الليلة، مرورا بأجواء رمضان في دبي، وصولا إلى عيد الفطر، ترسم الإمارة موسما متكاملا يلامس وجدان المجتمع الخليجي بأسلوب معاصر ومتوازن.
اختيار حج الليلة كبداية لموسم الوُلفة يحمل دلالة رمزية عميقة، فهي مناسبة مرتبطة بالطفولة والجيرة وروح المجتمع. أُطلق الموسم بمبادرة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وتقوده سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، ليعكس رؤية واضحة تحتفي بالقيم الإماراتية والعربية والإسلامية. يقوم موسم الوُلفة على ثلاثة محاور رئيسية هي التأمل، والتواصل، والعطاء، وهي مفاهيم تتقاطع مع روح حج الليلة نفسها، حيث تتجسد المشاركة والفرح البسيط والتقارب الإنساني في أبهى صورها.
لا تقتصر احتفالات حج الليلة على مكان واحد، بل تنتشر في الأحياء السكنية، المراكز الثقافية، المساحات العامة، المراكز التجارية، وأبرز الوجهات في دبي. هذا الامتداد يمنح المناسبة طابعا مجتمعيا شاملا، ويجعلها جزءا من الحياة اليومية للسكان والزوار. تشارك جهات حكومية ومؤسسات خاصة ووجهات ترفيهية في إحياء المناسبة من خلال أنشطة عائلية وتجارب تفاعلية، تعيد إحياء التقاليد بأسلوب يناسب إيقاع الحياة الحديثة، ويقرّب الأجيال الجديدة من موروثهم الثقافي بطريقة سلسة ومحببة.
يعتمد موسم الوُلفة على شراكات واسعة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، في نموذج يعكس رؤية دبي في العمل المشترك. هذا التعاون يضمن تنوع الفعاليات واتساع نطاقها، ويحول المناسبات التراثية إلى منصات حقيقية للتلاقي الثقافي والاجتماعي. من خلال هذا التنسيق، تصبح حج الليلة فرصة لتعزيز التماسك المجتمعي، وترسيخ القيم المشتركة، وتأكيد أن التراث ليس مجرد ذاكرة، بل أسلوب حياة متجدد.
بهذا الطرح، تعيد دبي تقديم حج الليلة ضمن إطار معاصر يحترم الجذور ويواكب الحاضر، مؤكدة أن الاحتفال الحقيقي هو ذاك الذي يجمع الناس حول قيم مشتركة، ويمنحهم شعورا أصيلا بالانتماء والوُلفة.