في الوقت الذي يرتبط فيه اسم Savile Row بالبدلات المفصلة بعناية والرقي البريطاني الكلاسيكي، تظهر مبادرة مختلفة تعيد تعريف العلاقة بين الرجل وملابسه اليومية. فالمشكلة اليوم لم تعد في اختيار بدلة رسمية، بل في الحيرة التي تصيب الكثيرين عند تنسيق إطلالة ذكية وعملية تناسب نمط حياتهم. هنا قررت Alexandra Wood، أول خياطة نسائية في Savile Row متخصصة في أزياء الرجال فقط، أن تقدم جلسات ستايل مجانية تساعد الرجال على فهم أنفسهم قبل اختيار ملابسهم.
الكثير من الرجال، حتى من يملكون ثقة عالية في العمل والحياة، يشعرون بالتردد عندما يتعلق الأمر بالملابس. ليس بسبب التكلفة، بل بسبب سؤال بسيط يربكهم: ماذا يناسبني فعلًا؟ من هنا تنطلق جلسات Alexandra Wood المجانية، والتي تقدر قيمتها السوقية بنحو 650 جنيهًا إسترلينيًا، لكنها تقدمها دون ضغط شراء أو التزام فوري.
تبدأ الجلسة بسؤال جوهري: كيف تعيش يومك؟ العمل، عطلات نهاية الأسبوع، المناسبات الاجتماعية، وحتى التفاصيل البسيطة. الفكرة ليست تقليد نجم سينمائي مثل Chris Hemsworth، الذي يذكره بعض العملاء كنموذج، بل ترجمة الطموح إلى إطلالة واقعية تناسب شكل الجسم، لون البشرة، أسلوب الحياة، وشخصية الرجل نفسه.
تستخدم Wood منهجًا قريبًا من أسلوب مصممي الديكور، حيث تحدد لوحة ألوان محددة تتماشى مع ملامح العميل، ثم تبني عليها اقتراحات عملية من ثلاث إلى أربع درجات أساسية يمكن تنسيقها بسهولة. بهذه الطريقة، لا يشعر الرجل بأنه دخل مغامرة أزياء غير محسوبة، بل يحصل على نظام واضح وبسيط يمكنه الاعتماد عليه يوميًا.
في عالم البدلات الرسمية، القواعد واضحة والألوان محدودة والخيارات منضبطة. لكن بمجرد الانتقال إلى smart casual، تختفي الحدود. الجاكيتات، القطع المحبوكة، الجينز، والتيشيرتات تفتح المجال لاختيارات أوسع، وهنا يبدأ الارتباك.
توضح Wood أن كثيرًا من الرجال يتسوقون بطريقة عشوائية، أشبه بشراء معجون الأسنان بسرعة ومن دون تخطيط. النتيجة أن نحو 30 في المئة من قطع الخزانة لا تُرتدى خلال عام كامل. المشكلة ليست في قلة الخيارات، بل في غياب الرؤية المسبقة.
الحل الذي تقدمه يعتمد على تطبيق قواعد Savile Row في القصّة والتناسب وجودة القماش على كامل خزانة الملابس، وليس فقط على البدلة. فهي تؤكد أن الشعور بالقماش وتجربة القطعة فعليًا يظل أكثر دقة من التسوق الإلكتروني، خاصة أن الرجال أقل ميلاً لإرجاع القطع غير المناسبة. التخطيط المسبق يمنع القرارات المتسرعة ويوفر المال على المدى الطويل.
أحد أكثر الأسئلة التي تتكرر على Alexandra Wood هو: هل يمكنك أن تجعلني أبدو أنحف أو أطول؟ والإجابة، بحسب تجربتها، نعم. فالتفصيل ليس مجرد رفاهية، بل أداة ذكية لإبراز أفضل ما في الجسم وإخفاء ما لا يرغب الرجل في إظهاره.
تؤمن Wood أن الخطوط النظيفة، والنسب المتوازنة، واختيار الأقمشة عالية الجودة تصنع فارقًا حقيقيًا في المظهر العام. حتى أنها جربت استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل الأجسام، لكنها وجدت أن الخوارزميات لا تستطيع فهم تفاصيل الإنسان كما يفعل الخبير، إذ إن التناسق البصري لا يُقاس بالأرقام وحدها.
ولتوضيح منهجها، وضعت خلاصة تجربتها في دليل بعنوان The Simple Guide to Looking Hot، وهو نظام مبسط يساعد الرجال على فهم لماذا يرتدون بعض القطع باستمرار ويتجاهلون أخرى. الفكرة في النهاية ليست امتلاك خزانة مزدحمة، بل خزانة ذكية، عملية، تعكس شخصية الرجل وتمنحه حضورًا واثقًا في كل مناسبة.