لا يبدو أن دبي تكتفي بسمعتها كوجهة فاخرة للسفر، بل تتحول اليوم إلى واحدة من أبرز مدن العالم في مجالات العافية، والتغذية، والتقنيات العلاجية الحديثة. ومع انعقاد القمة العالمية للعافية في دبي، يعود السؤال من جديد: هل أصبحت الإمارة بالفعل مركزًا عالميًا متقدّمًا في هذا المجال؟ بين التجارب التقنية المتطورة، وبرامج اللياقة المنتشرة في المدينة، وتبني الفنادق لعلاجات حديثة تجمع بين التكنولوجيا والتراث، يبدو أن دبي تسير بخطى ثابتة نحو مستقبل مختلف تمامًا لصناعة العافية.
شهدت دبي خلال السنوات الأخيرة تحولًا كبيرًا من مدينة تركز على الفخامة إلى مدينة تضع العافية في قلب تجربتها اليومية. هذا التغيير لم يأتِ من فراغ، فالإمارة تجذب رواد الأعمال والمبتكرين في مجالات الصحة، ما يخلق بيئة تُسرّع من تبني أي مفهوم جديد في عالم العافية. ومع استضافة قمة عالمية تجمع الخبراء من كل مكان، تنجح دبي في تسليط الضوء على نهجها المتفرد الذي يمزج بين النجاح المهني والحفاظ على الصحة، ليصبح الاهتمام بالعافية جزءًا من هوية المدينة وليس مجرد اتجاه عابر.
الفنادق الكبرى في دبي، مثل Jumeirah Marsa Al Arab، لم تعد تكتفي بعلاجات السبا التقليدية، بل تقدم اليوم تقنيات لم تكن موجودة في أي فندق آخر عالميًا. من غرف الأوكسجين عالي الضغط، إلى cryotherapy، إلى أسرّة LED العلاجية، وصولًا إلى جلسات chromotherapy التي تعتمد على تأثير الألوان على الجسم. حتى دروس اليوغا أصبحت بنسخة مطوّرة باستخدام ضوء LED يساعد على إرخاء العضلات بعمق أكبر. هذا الدمج بين الراحة والتقنيات المستقبلية يجعل تجارب العافية في دبي متقدمة بخطوة عن أغلب مدن العالم.
الاهتمام لم يعد عامًا، بل أصبح أكثر دقة وعمقًا. فهناك علاجات خاصة لمرضى الأورام تركز على الراحة الجسدية والدعم العاطفي، بالإضافة إلى طقوس علاجية مصممة للنساء خلال فترات ما قبل انقطاع الطمث وما بعده، لمعالجة أعراض مثل الإرهاق أو الضباب الذهني أو اضطراب الهرمونات. بعض المنتجعات تستخدم جلسات الأوكسجين لتعزيز التركيز، بينما تقدم أخرى علاجات مثل التدليك الداخلي للفك لتخفيف التوتر المخزن داخل عضلات الوجه والفكين. هذه التفاصيل الدقيقة تعكس فهمًا متطورًا لمفهوم العافية الشامل.
اللياقة البدنية ليست مجرد خيار في دبي، بل جزء من أسلوب الحياة اليومي للمدينة. مبادرات مثل “تحدي دبي للياقة” تدفع الجميع نحو أن يكونوا أكثر نشاطًا من خلال ممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة يوميًا. المدينة توفر أنشطة مجانية، مسارات للجري، فعاليات رياضية، وجلسات تدريب جماعية. وفي المنتجعات، يُدمج هذا التوجّه مع علاجات الاستشفاء مثل recovery boots، الساونا بالأشعة تحت الحمراء، وتقنيات AI التي تضبط أجهزة التمارين حسب بيانات كل شخص، لتقديم تجربة تدريبية مصممة بدقة.
على الرغم من اعتماد دبي على التكنولوجيا المتقدمة، إلا أن المنتجعات الكبرى لم تتخلّ عن الحكمة القديمة. بعض الفنادق تعتمد على ممارسات عربية قديمة في العلاج بالطاقة، وتمزجها مع تقنيات الاستشفاء الحديثة مثل hypno healing التي تجمع صوتيات هادئة مع تمارين تنفس ومساج عميق. كما تتجه دبي إلى تعزيز مفهوم “الخيارات الصحية” حتى في الطعام، من خلال مطاعم نباتية بالكامل، وأخرى تقدّم خيارات خالية من الكحول مع نكهات مبتكرة. هذه المزج بين الحداثة والتراث يمنح العافية في دبي شخصية فريدة لا تشبه أي وجهة أخرى.