كشفت الفنانة اللبنانية الكندية مايا واكد عن قائمة الأغاني المفضلة لديها التي تجسد الأثر العميق والمستمر للفنانين المحليين والعالميين على مسيرتها الفنية. وتشمل اختياراتها المميزة كلاسيكيات خالدة تلامس قلوب العرب حول العالم، ومنها "كيفك إنت" للأسطورة اللبنانية فيروز، و"هلا هلا" للفنان الإماراتي حسين الجسمي، و(I’m Alive) للمغنية الكندية سيلين ديون، و (I’m Still Standing) للفنان البريطاني إلتون جون، وغيرها من الأغاني التي لعبت دوراً محوريا في تشكيل رحلتها الغنائية.
وقالت مايا واكد: "لطالما كانت الموسيقى بمثابة جسر يربط بين جذوري ومسيرتي الفنية. على الرغم من حرصي على الاستماع إلى طيف واسع من الأنماط الموسيقية ومواكبة الإصدارات الجديدة، ولا سيّما في الموسيقى العربية، فإن قائمتي الموسيقية الشخصية تبقى متجذّرة بعمق في أعمال الست فيروز والراحل زياد الرحباني. لقد شكّل تأثيرهما صوتي الفني وهويتي كفنانة. تحمل أغانيهما قصصاً من تراثي، ويشرفني أن أشاركها مع العالم".
الجذور اللبنانية
تتصدّر قائمة مايا واكد أغنية "كيفك إنت" لفيروز، من تلحين زياد الرحباني. تمثّل هذه الأغنية نقطة تحوّل مفصلية في مسيرة فيروز الفنية. ويقال أن زياد الرحباني أمضى أربع سنوات وهو يحاول إقناع والدته بإصدار هذه الأغنية، لما كانت تحمله من مفارقة واضحة عن أعمالها السابقة. بأسلوبها العصري ولهجتها القريبة من لغة الناس اليومية، شكّلت أغنية "كيفك إنت" علامة فارقة، إذ قامت بتقديم فيروز جديدة. موسيقياً، شكّلت هذه الأغنية ولادة مرحلة جديدة في مسيرت فيروز، وأعادت للأجيال الشابة اكتشاف حب أغانيها. وعلّقت مايا: "بالنسبة لي، تجسّد هذه الأغنية بوضوح الجرأة الفنية وروح المجازفة التي تميّز كلاً من زياد وفيروز".
وتضم قائمتها الموسيقية أيضاً أغنية "مش قصة هاي"، التي تكشف وجهاً آخر لفيروز. من خلال هذه الأغنية، تجاوزت فيروز الرومانسية الحالمة لتعبّر بصوت ناضج وساخر ممتزج بخفّة ومشحون بقدر عالٍ من التهكّم الذاتي.
ومن الأغاني الأكثر كلاسيكية التي تعود مايا إليها دائماً أغنية "يا دارة دوري فينا"، من ألحان فيلمون وهبي وكلمات الأخوين رحباني. قالت مايا: "لهذه الأغنية مكانة وجدانية خاصة لديّ، إذ كانت كلماتها قريبة إلى قلب والدي الراحل، وكان يردّدها في كل عيد ميلاد أو مناسبة سنوية؛ "تعا تنتخبى من درب الأعمار وإذا هني كبروا ونحن بقينا زغار وسألونا وين كنتوا وليش ما كبرتو انتو منقلن نسينا".
أمّا الأغنية التي تثير في مايا شعوراً عميقاً بالحنين، خصوصاً في تجربة الاغتراب والعيش بعيداً عن الوطن، فهي "نسّم علينا الهوا". وأضافت مايا: "كنت أناقش هذه الأغنية مؤخراً مع موسيقي صديق لي، وتوصّلنا معاً إلى أنها تستحضر نوعاً من الحنين الدافئ والفرِح. وما يلفت فيها عالميّتها، فعلى الرغم من شعور كثير من اللبنانيين بأنها تعبّر عنهم تحديداً، فإن كلماتها لا تذكر لبنان حرفياً، ومع ذلك تستطيع أن تلامس ذاكرة أي إنسان وتعيده إلى فكرة "الوطن".
وينطبق الأمر نفسه على أغنيات مثل "حكيلي حكيلي". بالنسبة لمايا، هذا جزء من عبقرية الأخوين رحباني، فحتى أغانيهما الأكثر وطنيةً وحنيناً تظل إنسانية وشاملة، فهي قادرة على مخاطبة المستمعين من مختلف الجنسيات العربية في جميع أنحاء العالم العربي وما بعده.
تختتم قائمة مايا الموسيقية بشكل شبه يومي بأغنية "بذكر بالخريف"، النسخة اللبنانية من "أوراق الخريف" (Les Feuilles Mortes)، بكلمات وتوزيع زياد الرحباني. وعلّقت مايا: "من خلال هذا العمل، يبرهن زياد الرحباني قدرته على إعادة قراءة إحدى أشهر معايير "الجاز" (Jazz) التي أدّاها فنانون كبار مثل فرانك سيناترا، فيما يحوّل صوت فيروز الاستثنائي إلى عمل يبدو وكأنه أغنية أصلية جديدة، وبأداء بالغ الرهافة يلامس الأعماق".
التأثيرات الخليجية
تحتضن قائمة الأغاني المفضلة لمايا الموسيقى الخليجية أيضاً، حيث تبرز فيها أغنية "هلا هلا" للفنان الإماراتي حسين الجسمي. وقد عبّرت مايا عن ذلك قائلة: "تذكرني هذه الأغنية بالدفء وإحساس الانتماء الذي أشعر به حين أكون في الإمارات".
أغانيها المفضلة عالمياً
تتضمن قائمة الأغاني المفضلة لمايا أيضاً أعمالاً تتجاوز الحدود الإقليمية، مثل (I’m Alive) للمغنية الكندية سيلين ديون، و (I’m Still Standing) للفنان البريطاني إلتون جون. وأوضحت مايا قائلة: "تحتفي هذه الأغاني بالحياة والصمود، وهما موضوعان يمسان أعماق روحي. ومنذ فترة، أصبحت أغنية (Flowers) لمايلي سايرس أيضاً واحدة من الأغاني المفضلة لدي، فهي نجاح عالمي يعكس قوة التمكين."
تُعرف مايا واكد بقدرتها على مزج تراثها اللبناني العميق مع التأثيرات المعاصرة، حيث تدمج بسلاسة أنغام "البوسا نوفا" (Bossa Nova) وارتجالات "الجاز" بصوتها الاستثنائي. بدأت مسيرتها كمطربة داعمة لأيقونة الغناء اللبناني فيروز، ثم واصلت رحلتها الفنية بالتعاون مع الراحل زياد رحباني، مما ساهم في ترسيخ مكانتها في الساحة الموسيقية المعاصرة. طوال مسيرتها، اتّبعت مايا نهجاً غير تقليدي في عالم الموسيقى، فكانت دائماً تدفع حدود الأنماط الموسيقية والصوتية إلى آفاق جديدة، مبتكرةً بذلك شيءً فريداً في عالم الموسيقى.
تتميز مايا بعروضها التي توفر تجربة عاطفية مميزة، تجمع الجمهور حول حكايات عن الهوية والحب والحنين. لقد تركت عروضها في أماكن أيقونية، مثل "ساحة الفنون" (Place des Arts) في مونتريال و"ألكسندر بلاتز" (Alexander Platz) في روما، أثراً عميقاً في نفوس الجمهور من جميع الخلفيات الثقافية. تستند موسيقى مايا إلى تجاربها الثقافية المتنوعة، إذ تمزج بين التأثيرات اللبنانية والغربية، حيث دمجتها بسلاسة في حفلها الأخير لتخلق صوتاً فريداً وموحداً.
ظهرت مايا مؤخراً على مسرح زعبيل في دبي، حيث قدمت احتفالاً استثنائياً تميز بالتعددية الثقافية والتجربة الموسيقية الفريدة. استمتع الحضور بمزيج رائع من الكلاسيكيات الخالدة والأغاني الأصلية المؤثرة التي تبرز قدرتها العميقة على التواصل العاطفي من خلال الموسيقى. كما تضمن الحفل باقة من أشهر أغاني مايا مثل "ببيروت"، إلى جانب "شو عدا ما بدا" لزياد الرحباني.
ولدت مايا في بيروت لعائلة شغوفة بفيروز والرحباني. كانت الموسيقى أسلوب حياة وتم حفظ الأغاني، ولم يتم تفويت الحفلات الموسيقية أبداً، وكان الغناء بمثابة مصدر للراحة والسلام خلال سنوات الحرب.
انطلقت مسيرة مايا الفنية بالتوازي مع تجربتها في بلاد الاغتراب. خلال فترة إقامتها في كندا، عملت كمنتجة ومقدمة إذاعية، حيث تواصلت مع جمهور كبير من المهاجرين العرب. كان لبرنامجها "ألو بيروت" في ساحة الفنون الشهيرة في مونتريال صدى قوي لدى المغتربين اللبنانيين.
M283 ارابيا، المنصة المثالية لمتابعة مختلف الاخبار في مجالات الأزياء، السفر، واللايف ستايل بشكل عام. تقدم لكم أحدث الأخبار والمستجدات من عالم الرفاهية والجمال.