مع حلول اليوم العالمي للصحة النفسية في 10 أكتوبر، يتجه النقاش هذا العام نحو التجارب الحقيقية للأشخاص وما يواجهونه من ضغوط في حياتهم اليومية. وفي بيئة العمل تحديدا، لم يعد الاهتمام بالصحة النفسية يقاس فقط بعدد مبادرات الرفاهية التي تقدمها الشركات، بل بمدى شعور الموظفين بالأمان والدعم والمرونة في يومهم المهني.
يسلط شعار اليوم العالمي للصحة النفسية لهذا العام الضوء على أهمية سماع التجارب والأصوات الحقيقية، وهو توجه ينقل النقاش من الشعارات العامة إلى ما يعيشه الأشخاص بالفعل. وينعكس ذلك بصورة واضحة على بيئة العمل، حيث يمكن أن تمتلك المؤسسة برامج وسياسات خاصة بالرفاهية، بينما تختلف تجربة الموظفين اليومية عن الصورة المعلنة.
ومن هنا يبرز مصطلح Wellbeing Washing، الذي يصف الفجوة بين الترويج للاهتمام برفاهية الموظفين وبين تطبيق هذا الاهتمام فعليا. وفي الإمارات، ومع وجود أطر ومبادرات مرتبطة بالصحة النفسية والرفاهية، يصبح السؤال الأهم هو مدى انعكاسها على تجربة الموظف وشعوره بالأمان النفسي والقدرة على التعبير عن الضغوط وطلب الدعم عند الحاجة.
إذا كان Quiet Quitting قد ارتبط بفكرة تقليل المجهود والاكتفاء بالحدود الأساسية للوظيفة، فإن Quiet Cracking يصف حالة مختلفة؛ إذ يستمر الموظف في أداء مسؤولياته والظهور بصورة طبيعية، بينما يعاني في الداخل من الضغط والإرهاق بصمت.
وقد يجعل ذلك اكتشاف الاحتراق الوظيفي أكثر صعوبة، لأن الشخص قد يواصل حضور الاجتماعات وإنجاز المهام من دون وجود علامات واضحة على معاناته. لذلك أصبح الاهتمام بالصحة النفسية داخل الشركات مرتبطا أيضا بطريقة إدارة الفرق والتواصل مع الموظفين، وليس فقط بتقديم مزايا أو أنشطة مؤقتة تحت عنوان الرفاهية.
يميل الموظفون الأصغر سنا إلى البحث عن بيئة عمل توفر مرونة أكبر ومساحة آمنة للحديث عن الضغوط، بدلا من الاكتفاء بالمزايا التقليدية أو مبادرات الرفاهية التي لا تؤثر فعليا في تجربة العمل. ولهذا يصبح التواصل والمرونة والأمان النفسي عناصر أكثر حضورا في النقاش حول ما ينتظره هذا الجيل من أصحاب العمل.
وفي المقابل، لا تأتي الضغوط من الوظيفة وحدها. فالتعرض المستمر عبر منصات التواصل لمحتوى تطوير الذات والإنتاجية واللياقة والروتين المثالي قد يجعل السعي الدائم للتحسن مصدرا إضافيا للتوتر. ومن هنا يبرز Digital Burnout كجانب جديد من الحياة الحديثة، حيث يمكن أن يتحول حتى المحتوى المصمم لتعزيز الرفاهية إلى عبء عندما يجعل الشخص يشعر بأنه مطالب باستمرار بأن يكون أكثر إنتاجية وصحة وتنظيما.