بدأت الرياض استقبال واحدة من أبرز محطات كرة القدم العالمية مع انطلاق جولة كأس العالم، في حدث حمل طابعًا احتفاليًا يتجاوز مجرد عرض الكأس الأشهر في تاريخ اللعبة. الحدث جاء ليؤكد المكانة المتقدمة التي وصلت إليها السعودية على خريطة الرياضة الدولية، ويعكس شغف المجتمع المحلي بكرة القدم، في وقت تتجه فيه الأنظار نحو مستقبل مليء بالبطولات الكبرى والطموحات المتصاعدة.
اختيار الرياض لتكون أول محطة في جولة كأس العالم التي تشمل عشرات المدن حول العالم لم يكن قرارًا عابرًا، بل خطوة تعكس ثقة عالمية في قدرة المملكة على استضافة وتنظيم الفعاليات الكبرى. هذا الاختيار يضع السعودية في موقع القيادة الرمزية للجولة، ويمنحها فرصة لتقديم صورتها الحديثة كدولة تستثمر في الرياضة كجزء من أسلوب الحياة والثقافة العامة. الانطلاقة من الرياض حملت رسالة واضحة بأن كرة القدم أصبحت عنصرًا محوريًا في رؤية المملكة، وجسرًا للتواصل مع جماهير اللعبة حول العالم.
لم تقتصر الجولة على عرض الكأس والتقاط الصور، بل جاءت كتجربة ترفيهية متكاملة عاشتها الجماهير بكل تفاصيلها. الأجواء الاحتفالية، والأنشطة التفاعلية، والحضور العائلي والشبابي، حولت الحدث إلى مهرجان كروي يعكس روح العصر. هذا النوع من الفعاليات يعزز ارتباط الجمهور بالرياضة بطريقة غير تقليدية، ويجعل كرة القدم جزءًا من يومهم الاجتماعي، لا مجرد مباراة تُشاهد. الحضور الكبير لمشجعي المنتخب السعودي أكد أن الشغف المحلي هو العنصر الأهم في نجاح أي حدث رياضي بهذا الحجم.
تأتي استضافة جولة كأس العالم في توقيت مهم، مع استعداد السعودية لاستضافة بطولات أكبر في السنوات المقبلة، وعلى رأسها كأس العالم 2034. الحدث بدا وكأنه تمرين عملي على تنظيم تجارب جماهيرية عالمية المستوى، ورسالة ثقة في القدرات المحلية. كما أعاد إلى الأذهان لحظات مفصلية في تاريخ المنتخب السعودي، ما عزز حالة التفاؤل والترقب بين الجماهير. وبينما تستعد الجولة للانتقال إلى محطتها التالية، تبقى الرسالة الأوضح أن السعودية لا تكتفي بالمشاركة في كرة القدم العالمية، بل تسعى لتكون في قلبها، ثقافيًا وتنظيميًا وجماهيريًا.