مع كل نسخة من كأس العالم، يتجدد الحلم لدى عشاق الكرة بحضور اللحظة التاريخية من قلب المدرجات. لكن في نسخة 2026، تحولت الأحاديث من النجوم والملاعب إلى أرقام صادمة وضعت كثيرين أمام واقع مختلف تماما. أسعار التذاكر، خاصة للنهائي في MetLife Stadium بولاية نيوجيرسي، أشعلت موجة من الجدل العالمي، بين دفاع رسمي عن آليات التسعير، وغضب جماهيري يرى أن البطولة تبتعد تدريجيا عن جمهورها الحقيقي.
عبر منصة إعادة البيع الرسمية التابعة لـ FIFA، ظهرت تذاكر النهائي بأسعار وصفت بأنها خيالية. فبينما كان السعر الاساسي لبعض مقاعد الفئة الثالثة يقارب 3450 دولار امريكي، عُرضت تذاكر بسعر وصل إلى 143,750 دولار امريكي، أي أكثر من 40 ضعفا من قيمتها الاصلية. وحتى أقل تذكرة متاحة للنهائي تجاوزت 9,700 دولار امريكي، ما جعل حضور المباراة حلما مكلفا للغاية.
ولم تقتصر القفزة على النهائي فقط، إذ شهدت مباراة الافتتاح ايضا زيادات كبيرة في منصة إعادة البيع مقارنة بالسعر الاصلي. ورغم هذه الارقام، تشير البيانات إلى تسجيل مئات الملايين من طلبات التذاكر عالميا، ما يعكس حجم الطلب الضخم الذي يغذي هذا الارتفاع.
روابط المشجعين في اوروبا وصفت سياسة التسعير بأنها خيانة كبرى لقيم كأس العالم، معتبرة أن البطولة التي كانت مناسبة جامعة للشعوب تحولت إلى حدث يصعب على الجماهير التقليدية حضوره. منظمات جماهيرية بارزة انتقدت الارقام المرتفعة، مؤكدة أن المشجع الحقيقي هو من يصنع الاجواء في المدرجات، وليس من يملك القدرة على دفع عشرات الالاف من الدولارات.
حتى بعض الاتحادات الوطنية اشارت إلى وجود الاف التذاكر غير المباعة ضمن حصصها الرسمية، ما يوحي بأن السعر اصبح عائقا حقيقيا. وعند احتساب تكاليف السفر والاقامة، ترتفع الفاتورة إلى مستويات قد لا تكون منطقية للكثير من العائلات او الشباب الراغبين في عيش التجربة.
FIFA اوضحت أن منصة إعادة البيع تعمل كسوق بين المشجعين مقابل عمولة تبلغ 15 بالمئة، وأن البائعين هم من يحددون السعر. كما اكدت اعتمادها نظام تسعير متغير خلال مراحل البيع يعتمد على الطلب والتوافر، مع نفي تطبيق تسعير ديناميكي آلي بالكامل.
كما تم تخصيص فئة محدودة بسعر 60 دولار امريكي لبعض روابط المشجعين الرسمية، في محاولة لتوفير خيار اكثر ملاءمة، إلا أن منتقدين يرون أن هذه الخطوة لا تكفي لمعالجة الفجوة الكبيرة بين العرض والقدرة الشرائية.
في النهاية، يبقى السؤال الاكبر: هل ستظل المدرجات نابضة بالحياة كما عهدناها، أم أن كأس العالم 2026 سيعيد رسم صورة البطولة كحدث فاخر يفوق قدرة المشجع العادي؟ الإجابة ستظهر مع انطلاق صافرة البداية، لكن الجدل بدأ بالفعل قبل أن تُلعب أي مباراة.