مع اقتراب كأس العالم 2026، تتغير معايير الحكم على المنتخبات والنجوم. التاريخ والاسم الكبير لم يعودا كافيين وحدهما، بينما اصبحت الجاهزية البدنية والتوقيت عنصرين حاسمين في تحديد المصير. في هذا المشهد، يتجه الضوء مجددا نحو كريستيانو رونالدو وجيمس رودريغيز، لاعبين صنعا عصرا كاملا، لكنهما يدخلان هذه النسخة بظروف مختلفة تجعل الاستعداد الفعلي اهم من الارث.
المجموعة K تأتي بتوازن واضح بين منتخبات تملك هويات كروية مختلفة، دون وجود فريق يمكن اعتباره متفوقا بشكل كاسح. البرتغال تدخل بثقلها وخبرتها في البطولات الكبرى، بينما تمثل كولومبيا فريقا قادرا على فرض اسلوبه الفني في اي لحظة، الى جانب منافسين يبحثون عن استغلال اي تعثر مبكر. هذا التوازن يمنح المواجهة المنتظرة بين البرتغال وكولومبيا اهمية خاصة، حيث قد تحسم صدارة المجموعة. في مثل هذه الظروف، تصبح البداية القوية والاستعداد الذهني عوامل لا تقل اهمية عن الاسماء على الورق.
جيمس يدخل مرحلة التحضير للمونديال وسط تساؤلات تتعلق بنسق المباريات والجاهزية التنافسية، خاصة مع غياب الاستمرارية على مستوى المشاركات الرسمية في فترة حساسة. وبصفته قائدا وصانع لعب، تعتمد عليه كولومبيا في التحكم بايقاع اللعب وخلق الحلول الهجومية، وهي مهام تحتاج الى حساسية عالية للمباراة لا توفرها التدريبات وحدها. ظهوره في تدريبات مكثفة يرسل رسالة التزام واضحة، لكنه لا يلغي القلق المرتبط بابتعاده عن اجواء المنافسة الفعلية، وهو عامل قد يؤثر على توازن المنتخب في المواجهات الكبرى.
البرتغال تدخل مونديال 2026 باستقرار نسبي على مستوى التشكيلة والنهج التكتيكي، مع اعتماد واضح على الانضباط والسيطرة. بالنسبة لرونالدو، تحمل البطولة بعدا خاصا، اذ قد تمثل اخر فرصة حقيقية لتحقيق حلم طال انتظاره. ورغم ان المنتخب لا يبني حظوظه على اسم واحد، الا ان اي تراجع في جاهزية صانع لعب كولومبيا قد يمنح البرتغال افضلية نفسية مبكرة. في المقابل، يبقى الحذر ضروريا، خاصة اذا نجح جيمس في استعادة حسه التنافسي قبل صافرة البداية، ما يعيد التوازن للصراع داخل المجموعة.
في النهاية، تؤكد هذه القصة ان كرة القدم الحديثة تكافئ من يصل في التوقيت المناسب، لا من يعيش على امجاد الماضي. مجموعة K تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، وقد يكون الفارق بين الصدارة والتأهل مجرد تفصيلة صغيرة في الجاهزية او النسق البدني.