كأس العالم 2026 لا يشبه اي نسخة سابقة، لا من حيث الحجم ولا من حيث النظام. البطولة المقبلة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك تمثل مرحلة جديدة في تاريخ كرة القدم، مع مشاركة 48 منتخبا للمرة الاولى. هذا التوسع الكبير فرض شكلا مختلفا للمنافسات، وفتح الباب امام عدد اكبر من المباريات والسيناريوهات الحاسمة التي ستجعل المتابعة اكثر اثارة حتى اللحظات الاخيرة.
في نسخة 2026، اعتمدت FIFA نظاما موسعا لمرحلة المجموعات يضم 48 منتخبا موزعين على 12 مجموعة، تضم كل مجموعة اربعة منتخبات. يخوض كل منتخب ثلاث مباريات بنظام الدوري داخل مجموعته، وهو نظام مألوف للجماهير لكنه هذه المرة بعدد مجموعات اكبر. يتأهل صاحبا المركزين الاول والثاني من كل مجموعة مباشرة، ليصل العدد الى 24 منتخبا، ثم تضاف اليهم افضل ثمانية منتخبات حاصلة على المركز الثالث من حيث عدد النقاط. هذا الشكل يمنح فرصا اوسع للتاهل، ويجعل كل مباراة ذات قيمة حقيقية، حتى للمنتخبات التي تتعثر في بدايتها.
بعد اسدال الستار على مرحلة المجموعات، تنطلق الادوار الاقصائية بداية من دور الـ32، وهي مرحلة جديدة كليا في تاريخ المونديال. من هذه النقطة، تتحول البطولة الى مواجهات خروج مغلوب، حيث لا مجال للتعويض. كل مباراة تصبح نهائية مصغرة، والفوز هو الطريق الوحيد للاستمرار. هذا النظام يزيد من حدة المنافسة، ويمنح الجماهير عددا اكبر من المباريات الحاسمة بين منتخبات كبيرة قد تلتقي في وقت مبكر مقارنة بالنسخ السابقة. النهائي سيقام في 19 يوليو، بعد رحلة طويلة مليئة بالمواجهات القوية والمفاجات المحتملة.
مباريات الادوار الاقصائية في كأس العالم 2026 تحافظ على القواعد الكلاسيكية للعبة. المباراة تتكون من شوطين مدة كل منهما 45 دقيقة. في حال انتهى الوقت الاصلي بالتعادل، يتم اللجوء الى شوطين اضافيين مدة كل منهما 15 دقيقة. اذا استمر التعادل، تحسم المباراة بركلات الترجيح من خمس ركلات لكل فريق. وفي حال استمرار التعادل بعد ذلك، تنتقل الركلات الى نظام الموت المفاجئ. هذا التسلسل يضمن عدالة الحسم ويضيف جرعة عالية من التوتر والاثارة، خصوصا في بطولة تضم هذا العدد الضخم من المنتخبات والمباريات.
بهذا النظام الجديد، يعد كأس العالم 2026 تجربة مختلفة تماما، بطولة اطول، اكثر كثافة، واكثر تشويقا، حيث تصبح كرة القدم حدثا يوميا يعيش معه الجمهور تفاصيل المنافسة من بدايتها وحتى النهائي.