اصبح كثير من الناس اليوم يقرأون طوال الوقت دون الشعور الحقيقي بالقراءة، فبين الرسائل والتنبيهات والسوشيال ميديا والاخبار السريعة، تراجع الوقت المخصص لقراءة الكتب بهدف المتعة والاسترخاء. ومع تسارع نمط الحياة في الخليج والعالم، بدأ كثير من الرجال يشعرون بأنهم فقدوا علاقتهم القديمة بالقراءة، رغم معرفتهم بالفوائد الكبيرة التي تمنحها للعقل والمزاج والتركيز.
فرضت الهواتف الذكية ومنصات المحتوى السريع اسلوبا مختلفا للحياة اليومية، حيث اصبح الانتباه مقسوما بين عشرات التطبيقات والتنبيهات المستمرة. ولهذا باتت القراءة بالنسبة للكثيرين نشاطا يحتاج الى تركيز وهدوء لا توفره الحياة الرقمية الحالية بسهولة.
وتختلف القراءة عن مشاهدة المقاطع القصيرة او تصفح التطبيقات، لانها تتطلب وقتا وتركيزا ذهنيا كاملا، وهو ما يجعل البعض يشعر بصعوبة العودة اليها بعد سنوات من الاعتماد على المحتوى السريع. كما ساهم ضغط العمل وتغير نمط الحياة والدخول في مسؤوليات جديدة في تقليل الوقت المخصص للكتب عند كثير من الاشخاص.
وفي الخليج تحديدا، اصبح كثير من الشباب والرجال يميلون الى المحتوى السريع المرتبط بالترفيه والرياضة والتقنية، بينما تراجعت عادة الجلوس لساعات مع كتاب كما كان يحدث سابقا. لكن رغم ذلك، ما زالت القراءة تحافظ على مكانتها كواحدة من افضل الطرق للهروب من الضغوط واستعادة الهدوء الذهني.
يقع كثير من الناس في خطأ محاولة قراءة كتب لا تناسب اهتماماتهم فقط من اجل الظهور بمظهر اكثر ثقافة، وهو ما يجعل تجربة القراءة تبدو مملة وصعبة. بينما يساعد اختيار الكتب القريبة من الاهتمامات الشخصية على بناء علاقة حقيقية مع القراءة بشكل تدريجي.
ولهذا ينصح كثير من المهتمين بالقراءة بالبدء بكتب خفيفة او روايات قصيرة او حتى قصص بوليسية وسير ذاتية ممتعة بدلا من الدخول مباشرة في الكتب الطويلة والمعقدة. كما تساعد الكتب الصوتية على اعادة الارتباط بالقراءة اثناء القيادة او ممارسة الرياضة او المشي اليومي.
ويفضل ايضا عدم اجبار النفس على اكمال كتاب غير ممتع، لان الهدف الاساسي من القراءة في البداية هو استعادة المتعة وليس تحويل الامر الى التزام ثقيل. كما يساهم تبادل الكتب مع الاصدقاء او الانضمام الى نواد للقراءة في خلق حماس اكبر للاستمرار.
لا تحتاج العودة للقراءة الى تغييرات كبيرة، بل تعتمد غالبا على خطوات صغيرة وثابتة. ويساعد تخصيص عشر دقائق يوميا قبل النوم على خلق عادة تدريجية يمكن تطويرها مع الوقت دون ضغط.
كما يفضل ابعاد الهاتف خلال وقت القراءة واختيار مكان هادئ يساعد على التركيز والاسترخاء. ومع مرور الايام، يبدأ العقل بالتعود على هذا الروتين الجديد ويصبح من الاسهل الاستمرار فيه.
والاهم من ذلك كله ان تبقى القراءة مرتبطة بالمتعة الشخصية وليس بالواجب، لان افضل عادة قراءة هي تلك التي تجعل الشخص ينتظر لحظة فتح الكتاب في نهاية اليوم وليس العكس.