تنتهي المباراة النهائية، يُرفع الكأس، تبدأ الاحتفالات، وبعد أيام يهدأ صخب كأس العالم. وهنا قد يخطر في بال المتابع الجديد سؤال طريف: ماذا يفعل لاعبو كرة القدم الآن؟ هل يعودون إلى منازلهم وينتظرون أربع سنوات حتى المونديال القادم؟ السؤال الذي أثاره منشور ساخر على The Sports Troll يبدو مضحكًا لعشاق اللعبة، لكن إجابته تكشف أن حياة لاعب كرة القدم بعد كأس العالم أكثر ازدحامًا مما قد تتخيل.
للأسف بالنسبة للاعبين، لا توجد إجازة مدفوعة الأجر لمدة أربع سنوات بعد كأس العالم. فبعد الاحتفالات وفترة الراحة، يعود اللاعبون إلى الوظيفة الأساسية التي تشغل معظم أيامهم: اللعب مع أنديتهم.
يعود لاعب Manchester City إلى Manchester City، ولاعب Real Madrid إلى Real Madrid، وهكذا يبدأ من جديد جدول التدريبات والمباريات والسفر. وتستمر الدوريات والكؤوس المحلية، إلى جانب مسابقات الأندية القارية مثل UEFA Champions League، التي تقام بصورة موسمية بعيدًا عن دورة كأس العالم التي تأتي كل أربع سنوات.
وبالتالي، لا تمثل كأس العالم الوظيفة الوحيدة للاعب، بل يمكن تشبيهها بمهمة ضخمة يعود بعدها مباشرة إلى عمله المعتاد. والفارق الوحيد أن هذا "العمل المعتاد" قد يعني خوض مباراة أمام عشرات الآلاف من المشجعين مساء السبت.
حتى هذه الأمنية لن تتحقق لمن يبحث عن بعض الراحة. فالمنتخبات الوطنية تستمر في التجمع خلال فترات التوقف الدولي، وتحدد FIFA نوافذ مختلفة على مدار السنوات لإقامة مباريات المنتخبات.
وخلال هذه الفترات يعود اللاعب من ناديه لتمثيل بلاده في مباريات ودية أو رسمية وبطولات قارية وتصفيات، بحسب البرنامج الخاص بكل منتخب. وقد يجد اللاعب نفسه هذا الأسبوع بقميص ناديه، وبعد فترة قصيرة يرتدي قميص منتخب بلاده، ثم يعود مرة أخرى إلى ناديه.
والأهم أن الوصول إلى كأس العالم المقبلة ليس مضمونًا من الأساس. فالمنتخبات تخوض تصفيات للتأهل إلى النهائيات، وهو ما يعني أن جزءًا من السنوات الفاصلة بين نسختي المونديال يُقضى بالفعل في محاولة حجز تذكرة البطولة التالية.
نعم، يتدربون.. لكن ليس بالطريقة التي تخيلها المنشور الساخر. لا يجلس اللاعب أربع سنوات داخل مركز التدريب وهو يفكر في المباراة الافتتاحية للمونديال المقبل، بل يعيش مواسم كاملة قد تحمل بطولات وانتصارات وإصابات وانتقالات وتغييرات في المدربين وربما انتقالًا إلى بلد آخر تمامًا.
وبين التدريبات اليومية ومباريات الدوري والكؤوس والبطولات القارية ومشاركات المنتخب والتصفيات الدولية، يصبح السؤال الحقيقي ليس "ماذا يفعل اللاعبون طوال أربع سنوات؟"، بل ربما: متى يحصل لاعبو كرة القدم على وقت للراحة أصلًا؟
لذلك، عندما تنتهي كأس العالم المقبلة ويطرح أحدهم السؤال نفسه، يمكنك طمأنته: اللاعبون لن يختفوا لأربع سنوات. على الأرجح سيعود معظمهم إلى التدريب أسرع مما يتمنى.