تواصل الإمارات جهودها لتعزيز الصحة العامة والحد من التدخين، فيما تسلط دراسة جديدة الضوء على تجربتها مقارنة بالسويد، إحدى الدول التي سجلت أدنى معدلات التدخين في أوروبا. وتكشف الدراسة الصادرة عن مبادرة Smoke Free Sweden عن أهمية السياسات الصحية وبدائل النيكوتين في النقاش حول مستقبل مكافحة التدخين، مع طرح تساؤلات بشأن إمكانية الاستفادة من التجربة السويدية في المنطقة.
أظهرت الدراسة، التي تحمل عنوان Tale of Two Nations: UAE v Sweden، تقدما في جهود الإمارات للحد من التدخين، حيث انخفضت نسبة البالغين الذين يدخنون يوميا أو بشكل غير منتظم من 14.7% عام 2019 إلى 11.1% عام 2024، فيما بلغت نسبة المدخنين يوميا نحو 7%.
ويعكس هذا الانخفاض تأثير الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي الصحي وتنظيم منتجات التبغ، في وقت يتزايد فيه اهتمام المجتمع الإماراتي باتباع أنماط حياة أكثر صحة.
ورغم هذه النتائج الإيجابية، يشير التقرير إلى إمكانية تحقيق المزيد من التقدم من خلال تطوير السياسات الحالية ودراسة تجارب الدول التي نجحت في خفض معدلات التدخين إلى مستويات أقل.
تستعرض الدراسة التجربة السويدية باعتبارها نموذجا يستحق الاهتمام، بعدما وصلت نسبة التدخين اليومي بين البالغين إلى 5.3% خلال عام 2024، وهي من أدنى النسب المسجلة في أوروبا.
ويرى معدو التقرير أن أحد العوامل التي ساهمت في هذه النتيجة هو اتباع نهج يجمع بين الإجراءات التقليدية لمكافحة التدخين وإتاحة بدائل للنيكوتين لا تعتمد على حرق التبغ، مثل أكياس النيكوتين والسجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ الفموي.
وتقوم الفكرة على أن احتراق السجائر ينتج مواد سامة عديدة ترتبط بالأمراض الناجمة عن التدخين، بينما قد يؤدي الانتقال الكامل إلى بعض المنتجات غير القابلة للاحتراق إلى تقليل التعرض لعدد من هذه المواد.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن بدائل النيكوتين خالية من الأضرار، كما لا يمكن اعتبارها العامل الوحيد وراء نجاح السويد، نظرا لتأثير السياسات الصحية والعوامل الاجتماعية والسلوكية الأخرى.
يدعو تقرير Smoke Free Sweden إلى الاستفادة من التجارب الدولية عند تطوير استراتيجيات مكافحة التدخين في الإمارات، مع التركيز على الحد من الأضرار المرتبطة بالسجائر التقليدية وتشجيع المدخنين البالغين على اتخاذ خيارات صحية أفضل.
وتشير الدراسة إلى أن الإمارات تسمح بتداول بعض منتجات النيكوتين البديلة ضمن أطر تنظيمية محددة، ما يفتح المجال لدراسة دورها المحتمل في السياسات المستقبلية، إلى جانب حملات التوعية والإجراءات التي تستهدف منع الشباب وغير المدخنين من استخدام هذه المنتجات.
كما يقترح التقرير تعزيز جمع البيانات المتعلقة بأنماط التدخين واستخدام البدائل، وتوفير معلومات واضحة حول المخاطر الصحية المختلفة، بما يساعد على تطوير قرارات قائمة على الأدلة العلمية.
وفي النهاية، تبرز المقارنة بين الإمارات والسويد أهمية الجمع بين التوعية والتنظيم والبحث العلمي في مواجهة التدخين. وبينما تطرح الدراسة بدائل النيكوتين باعتبارها جزءا محتملا من جهود الحد من الأضرار، يظل الإقلاع الكامل عن التدخين والنيكوتين الخيار الأفضل للحفاظ على الصحة، خصوصا مع استمرار المخاطر المرتبطة باستخدام المنتجات البديلة.