يعاني كثير من الأشخاص من صعوبة الالتزام بالتمارين الرياضية، ويعتقد البعض أن السبب يعود إلى الكسل أو ضعف الحافز. لكن دراسة حديثة أشارت إلى احتمال وجود سبب آخر لا ينتبه إليه الكثيرون، وهو توقيت ممارسة الرياضة نفسه. فاختيار الوقت الذي يتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم قد يساعد على تحسين النتائج الصحية وزيادة الاستفادة من كل حصة تدريبية.
تشير نتائج الدراسة إلى أن الأشخاص الذين يفضلون الاستيقاظ مبكراً قد يستفيدون بشكل أكبر من التمارين الصباحية، بينما يحقق محبو السهر نتائج أفضل عند ممارسة الرياضة خلال المساء. وخلال متابعة المشاركين لعدة أشهر، لاحظ الباحثون أن التمرين في الوقت المتوافق مع طبيعة الجسم ارتبط بتحسن أكبر في ضغط الدم ومستويات السكر وجودة النوم واللياقة العامة. ويعتقد الخبراء أن ذلك يعود إلى تأثير الساعة البيولوجية على مستويات الطاقة والهرمونات والنشاط الذهني على مدار اليوم، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قدرة الجسم على الاستجابة للتمرين.
لفترة طويلة اعتقد البعض أن الصباح هو الوقت المثالي لممارسة الرياضة للجميع، إلا أن الدراسة الجديدة تدعم فكرة مختلفة تقوم على مراعاة الفروق الفردية. فإجبار الأشخاص على التدريب في أوقات لا تتناسب مع نمط حياتهم قد يجعل الالتزام أكثر صعوبة ويؤثر على النتائج. ولهذا بدأت العديد من الصالات الرياضية في توفير ساعات عمل أكثر مرونة تسمح للأعضاء باختيار الأوقات التي تناسبهم. ويرى المختصون أن الهدف الحقيقي ليس التمرين في ساعة محددة، بل إيجاد موعد يمكن المحافظة عليه بشكل منتظم دون الشعور بالضغط أو الإرهاق.
رغم أهمية اختيار التوقيت المناسب، يؤكد خبراء اللياقة أن الاستمرارية تظل العامل الأكثر تأثيراً على الصحة. فممارسة الرياضة بشكل منتظم، حتى لو كانت الجلسات قصيرة نسبياً، تمنح نتائج أفضل من الاعتماد على تمارين مكثفة ومتباعدة. كما تشهد تمارين القوة اهتماماً متزايداً بين مختلف الفئات العمرية لما تقدمه من فوائد تتعلق ببناء العضلات وتحسين التوازن ودعم صحة القلب والأوعية الدموية. لذلك فإن أفضل خطة رياضية هي تلك التي تجمع بين التوقيت المناسب والالتزام المستمر، لأن الجسم يستفيد من العادات المستقرة أكثر من الجهود المؤقتة.