انتهى الحصار المعلوماتي الطويل أخيراً؛ فقد كشفت علامة مارانيلو النقاب رسمياً عن سيارتها الأكثر إثارة للجدل والانتظار في السنوات الأخيرة: فيراري لوتشي Ferrari Luce. لا تقبل هذه السيارة حلولاً وسطاً؛ فإما أن تعشقها أو ترفضها، لكن الحقيقة الثابتة هي أن لوتشي تمثل مشروعاً إنتاجياً قياسياً جريئاً للغاية يجلس جنباً إلى جنب مع بقية طرازات الأسطول، وليس مجرد إصدار محدود العدد، حيث فتحت الشركة باب الطلبات فوراً بسعر يبدأ من 550,000 يورو (ما يعادل نحو 640,000 دولار أمريكي).
جاءت هندسة التصميم الخارجي لسيارة فياراي لوتشي نتاج تعاون استراتيجي فريد بين مركز تصميم فيراري واستوديو التصميم الصناعي الشهير الذي أسسه جوني آيف – العقل المدبر وراء المظهر الأيقوني لهواتف الآيفون الأولى.
يظهر تأثير جوني آيف جلياً بمجرد الدخول للمقصورة عبر اللمسات الألمنيومية الفاخرة، التفاصيل الزجاجية، والرسوم المتحركة فائقة النقاء على الشاشات. والمثير للدهشة أنه بالرغم من كونها السيارة الأكثر راحة في تاريخ العلامة، إلا أنها لا تغرق في الشاشات الرقمية؛ حيث لا يمتلك الراكب الأمامي شاشة منفصلة، بل يمكنه تدوير الشاشة المركزية نحو وجهته.
ولأول مرة، تقدم فيراري سيارة بـ 5 مقاعد حقيقية ومريحة مستغلةً غياب نفق ناقل الحركة التقليدي، مع توفير صندوق أمتعة خلفي عملاق بسعة تبلغ 21.1 قدم مكعب، وهي السعة الأكبر التي قدمتها الشركة الإيطالية على الإطلاق لتنافس مساحات سيارات الاس يو في المدمجة.
تتسلح لوتشي بأربعة محركات كهربائية مستقلة ذات مغناطيس دائم – محرك لكل عجلة – تم تطويرها بالكامل في مارانيلو بناءً على خبرات سباقات الفورمولا 1 وبرنامج طراز F80 الخارق. وتدور المحركات الأمامية بسرعة 30,000 دورة في الدقيقة، بينما تصل الخلفية إلى 25,500 دورة في الدقيقة، وتتوزع القوة عبر نظام E-Manettino إلى أربع وضعيات قيادة ذكية:
أما الابتكار الأبرز وراء المقود فهو نظام Torque Shift Engagement؛ حيث لا تقوم مجاديف التبديل بتغيير التروس لعدم وجودها، بل يتيح المجداف الأيمن التحكم في مدى هجومية دفع عزم الدوران عبر 5 مستويات، بينما يتيح المجداف الأيسر التحكم في قوة الكبح التجديدي عبر 5 مستويات أيضاً لتعديل زاوية الدخول والخروج من المنعطفات بحرية هندسية تامة.
وتعمل السيارة بحزمة بطاريات بجهد 800 فولت تم تطوير خلاياها بالتعاون مع شركة SK On الكورية، وتتميز بأنها جزء بنيوي من الشاسيه، مما ساهم في خفض مركز الجاذبية بمقدار 3.7 بوصة مقارنة بطراز بوروسانجوي، لتعطي وزناً إيحائياً أخف بمقدار 882 رطلاً أثناء القيادة وتوجيه العجلات الخلفية بمرونة تقترب من روعة طراز 296 GTB. وتدعم البطارية الشحن السريع بقدرة 350 كيلوواط مع كفالة ممتدة لـ 8 سنوات غير محددة الكيلومترات، فضلاً عن كون هندستها مهيأة برمجياً لاستقبال أجيال الخلايا المستقبلية التجارية.
ولحل معضلة الصوت، رفضت فيراري النغمات الاصطناعية المزيفة، واستعانت بمقاييس تسارع تلتقط الاهتزازات الميكانيكية الحقيقية الصادرة من المحركات الكهربائية والشاسيه الخلفي، ليقوم خوارزم ذكي بفلترة الترددات المزعجة وتضخيم النغمات الموسيقية النقية داخل وخارج المقصورة حسب وضعية القيادة ورغبة السائق.