في وقت يتسابق فيه قطاع المحركات العالمي نحو تبني تكنولوجيات القيادة الذاتية الكاملة، ترسم علامة الحصان الجامح فيراري خطاً أحمر عريضاً يفصل بين الحداثة الرقمية وجوهر المتعة الميكانيكية الخالصة. فبينما يزداد الجدل حول طرازات المستقبل والتحول الكهربائي، تؤكد مارانيلو أن السائق سيبقى دائماً هو المسيطر والمتحكم الأول والوحيد خلف مقود سياراتها المستقبلية.
في موضوعنا لليوم الاستراتيجية الجريئة لفيراري لعام 2026 وما بعده، ولماذا ترفض الشركة التخلي عن المقود لصالح برمجيات الكمبيوتر.
لا يعني تمسك فيراري بالهوية الكلاسيكية للقيادة الركود التكنولوجي؛ إذ تخطط العلامة الإيطالية الفاخرة لإطلاق ما لا يقل عن أربعة طرازات جديدة سنوياً بين عامي 2026 ونهاية عام 2030. ويمثل هذا الخيار الهندسي إنتاج 20 موديلاً جديداً في غضون خمس سنوات فقط، وهو رقم ضخم وغير معتاد بالنسبة لعلامة سيارات خارقة وحصرية اكتفت ببيع 13,640 وحدة فقط في عام 2025.
ورغم هذا التوسع الإنتاجي الكبير، فإن القاسم المشترك الأبرز بين جميع هذه السيارات هو بقاء السيطرة الكاملة والمطلقة بيد الإنسان.
حسم الرئيس التنفيذي لشركة فيراري، بينيديتو فيجنا، الجدل المثار حول إمكانية رؤية سيارة فيراري ذاتية القيادة بالكامل، متسائلاً عن الجدوى المنطقية لشراء سيارة خارقة دون الاستمتاع بتوجيهها. وفي تصريحات حاسمة، تعهد فيجنا بوضع عجلة قيادة في كل مركبة تخرج من مصانع الشركة:
لن نصنع سيارات ذاتية القيادة بالكامل – أقولها بصوت عالٍ وواضح. نحن نريد للبشر أن يستمتعوا بالقيادة، لا الرقاقات الحاسوبية. نريد أن يكون هناك عجلة قيادة ورجل أو امرأة خلف هذه العجلة. بخلاف ذلك، لماذا تشتري سيارة فيراري من الأساس؟
تدرك فيراري الفارق الجوهري بين سيارات التنقل اليومي التي تحتاج لأنظمة القيادة الذاتية لتخفيف عناء الازدحام، وبين سياراتها المصممة خصيصاً للاستمتاع على المنعطفات الحادة وحلبات السباق. بناءً على ذلك، حددت الشركة استراتيجيتها التقنية كالتالي:
وتشير التقارير الفنية لعام 2026 إلى أن فيراري قد تذهب لأبعد من ذلك عبر دراسة إعادة إحياء ناقل الحركة اليدوي في بعض الإصدارات الخاصة؛ لمنح عشاق المحركات تجربة قيادة تناظرية مفعمة بالإثارة تليق بالإرث التاريخي العريق للشركة.