تواجه أنظمة التعرف التلقائي على لوحات السيارات (ALPR) انتقادات لاذعة من ناشطي حماية الخصوصية في الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث تطالب منظمات حقوقية مثل مؤسسة الجبهة الإلكترونية (EFF) بوقفها، معتبرة أن هذه المنظومات تقوض الحريات المدنية الأساسية. ومع ذلك، تشير البيانات التقنية لعام 2026 إلى أن تتبع لوحة السيارة لم يكن سوى البداية الافتتاحية لمخطط مراقبة أوسع نطاقاً وأكثر عمقاً.
فقد كشف تقرير تقني حديث نشرته منصة 404Media عن تفاصيل مرعبة تتعلق بنظام مبتكر يدعى SignalTrace، طورته شركة ليوناردو (Leonardo). يمتلك هذا النظام القدرة على تتبع البصمات الفريدة التي تبثها أجهزتك المحمولة اليومية بشكل غير مرئي بمجرد وجودها في حوزتك، دون الحاجة لاستجابة المستخدم أو علمه.
وفقاً للمواصفات الفنية الرسمية التي أعلنتها شركة ليوناردو، يعمل نظام SignalTrace على تنسيق بيانات لوحة ترخيص المركبة مع الإشارات اللاسلكية المنبعثة من الأجهزة الشخصية عبر البروتوكولات الشائعة مثل بلوتوث. تشمل هذه القائمة الهواتف المحمولة، وسماعات AirPods، وأجهزة تتبع اللياقة البدنية، والساعات الذكية.
ولا يتوقف الذكاء الاصطناعي للنظام عند هذا الحد؛ بل يمتد ليرصد الأجهزة التي تعتمد على تقنية تحديد الهوية بموجات الراديو غير التلامسية (RFID)، مثل:
وتصف الشركة آليتها البرمجية بأنها تقوم بالتقاط هذه الإشارات وتحليلها برمجياً عبر خوارزميات تحدد بدقة المزيج المحدد من الأجهزة التي تتحرك معاً بشكل متوقع في نفس الوقت والمكان، لتشكيل ما يُعرف بالبصمة الإلكترونية التي تساعد في تحديد هوية المشتبه بهم أو الشهود.
لتوضيح الفكرة هندسياً: إذا كان هناك 70 سيارة من أصل 100 تحتوي على هواتف iPhone، فإن سيارة واحدة فقط ستجمع برمجياً بين هاتف iPhone 13، وراديو سيارة أودي، وسماعة Bose، وساعة Garmin رياضية، وجهاز تتبع المفاتيح، يحملون جميعاً نفس الرمز الزمني والجغرافي للوحة الترخيص ABC-1234. هذا المزيج الفريد يمثل توقيعاً إلكترونياً لا يمكن تكراره.
وبناءً على ذلك، يصبح بإمكان الجهات الأمنية تتبع السائق ومركبته بدقة مطلقة حتى لو قام بتغيير لوحة السيارة أو إزالتها بالكامل، اعتماداً على بصمة أجهزته الشخصية. وتدعي الشركة أن النظام يعتمد على جمع معلومات استخباراتية غير اقتحامية عبر التقاط معرفات الأجهزة المتاحة عاماً (مثل عنوان المكونات الصلبة MAC Address الخاص براديو البلوتوث)، ثم إرسالها إلى مركز العمليات المؤسسي التابع لشركة Leonardo لتخزينها وتحليلها مستقبلاً.
الميزة التقنية الأكثر خطورة لنظام SignalTrace هي عدم حاجته لشبكة كاميرات ALPR ضخمة؛ حيث يمكن نشر مستشعراته اللاسلكية بشكل مستقل تماماً وبمعزل عن الكاميرات. وتؤكد الشركة إمكانية زرع هذه الحساسات في بيئات خارج الطرق السريعة وبعيدة عن حركة المرور، مثل محطات السكك الحديدية، قاعات الفعاليات الكبرى، والمراكز التجارية الفاخرة، لتتبع الأشخاص وليس فقط الممتلكات.
ومن الناحية القانونية، تُعد عملية جمع البيانات هذه مشروعة تقنياً في أمريكا؛ نظراً لأن التقاط صور اللوحات والإشارات العامة في الأماكن المفتوحة مدعوم بأحكام المحكمة العليا الأمريكية التي أقرت مراراً بعدم وجود توقعات قانونية للخصوصية في المساحات العامة. ومع ذلك، فإن نجاح التكنولوجيا في التجسير بين تتبع الممتلكات المادية وتتبع الأشخاص أنفسهم يثير مخاوف عارمة قد تدفع التشريعات المرورية والقانونية لعام 2026 نحو مراجعة حتمية لحماية البيانات الشخصية.