تخوض صناعة السيارات العالمية نقاشاً محتدماً حول مستقبل محركات الاحتراق الداخلي والقرارات الأوروبية المتعلقة بحظرها. وفي خضم هذا الجدل، خرجت مجموعة فولكس فاجن بتصريح جريء ومبتكر يغير زاوية الرؤية تماماً؛ حيث اعتبرت أن المقارنة بين سيارات البنزين والمركبات الكهربائية تشبه تماماً المقارنة التاريخية بين الخيول وسيارات البنزين في بدايات القرن الماضي.
نستعرض في هذا المقال الفلسفة التسويقية والهندسية الجديدة لفولكس فاجن لعام 2026، وكيف تخطط العلامة الألمانية لإقناع المستهلكين بالتحول الكهربائي بعيداً عن لغة القوانين الصارمة.
جاءت هذه المقارنة المثيرة على لسان مارتن ساندرز، عضو مجلس إدارة فولكس فاجن المسؤول عن المبيعات والتسويق وخدمات ما بعد البيع، خلال مقابلة صحفية حيث طرح سؤالاً تهكمياً ذكياً: هل تعرف متى جرى حظر الخيول؟ متى مُنعِ تماماً شراؤها؟
أوضح ساندرز عندها أن الناس لا يزال بمقدورهم شراء الخيول حتى اليوم، ولكن الجميع أدركوا في مرحلة تاريخية معينة أن استخدام سيارة تعمل بالبنزين للانتقال من النقطة (أ) إلى النقطة (ب) هو أمر أكثر سهولة وأكثر كفاءة بطبيعته. ويرى أن الأمر نفسه سيتكرر مع السيارات الكهربائية؛ حيث سيكتشف المستهلكون تفوقها العملي تدريجياً، شريطة الابتعاد عن نغمة الحظر التي تمنعهم من رؤية المزايا الحقيقية للمركبات الكهربائية.
وتقاطع هذا الطرح مع ما صرح به آر جيه سكارنج، الرئيس التنفيذي لشركة ريفيان، قبل بضع سنوات حين شبه شراء سيارة بنزين جديدة في العصر الحالي ببناء حظيرة خيول في عام 1910.
دعا ساندرز إلى إزالة كل الحواجز النفسية والعملية والتركيز على الحلول الفعلية التي تقنع العملاء، والعمل على ثلاثة محاور أساسية:
ويأتي هذا التحول في وقت قام فيه الاتحاد الأوروبي بتخفيف خطته الأولية التي كانت تهدف لحظر بيع سيارات الاحتراق الداخلي الجديدة كلياً بحلول عام 2035؛ حيث تمنح القوانين المعدلة الحق في بيع محركات البنزين بشرط خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 90% مقارنة بمستويات عام 2021، مما يسمح لعدد محدود من سيارات البنزين بالبقاء. ويعلق ساندرز على ذلك قائلاً: إذا تبقت نسبة 3% أو 5% من العملاء الذين لا زالوا يصرون على شراء سيارة بمحرك احتراق بحلول 2035، فلن تكون هناك مشكلة.
للامتثال للقوانين القادمة، تراهن فولكس فاجن على محفظة طرازات مرنة ومتنوعة تجمع بين محركات الاحتراق المحدثة، الأنظمة الهجينة الخفيفة، الهجين الكامل، الهجين القابل للشحن، والكهربائي بالكامل.
وتبدو الشركة في وضع تنافسي قوي بفضل عائلتها الكهربائية المتطورة:
ورغم امتلاك فولكس فاجن لتكنولوجيا السيارات الكهربائية ممتدة المدى (المعتمدة على محرك بنزين صغير كولد للطاقة للبطارية)، إلا أن ساندرز أكد بحسم أن الشركة لن تجلب هذه التقنية إلى أوروبا: هناك سوق لهذه التكنولوجيا في الصين، أما في ألمانيا أو أوروبا حالياً؟ فلا أرى تلك الفرصة حقيقة، مشدداً على أن مدى سير سياراتهم الكهربائية الحالية كافٍ تماماً للمنافسة لعام 2026.