أتاحت الطفرة الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي صوتاً مسموعاً لكل من يمتلك اتصالاً بالإنترنت، وهو ما يبرز بوضوح في مجتمع عشاق السيارات؛ حيث تحولت هذه المنصات إلى ساحات للنقاش، وتبادل الآراء، والملاسنات الحادة أحياناً. وفي المقابل، ترى شركات صناعة السيارات في هذه الفضاءات الرقمية فرصة ذهبية لتسليط الضوء على طرازاتها المستقبلية، كما فعلت أودي وجاغوار مؤخراً.
ومع ذلك، لم تأتِ الرياح بما تشتهي السفن؛ فعندما نشر الحساب الرسمي لمهرجان جودوود للسرعة مقطعي فيديو متتاليين لسيارتي أودي Nuvolari وجاغوار Type 01 أثناء صعودهما التل الشهير، اشتعلت شبكة الإنترنت بموجة انتقادات لاذعة ونادرة الإجماع.
شكل إطلاق سيارة أودي نوفولاري مفاجأة مدوية للأسواق؛ إذ كشفت عنها الصانعة الألمانية دون أي مقدمات أو حملات تشويقية مسبقة لتعلن بها ولادة لغة تصميمية ثورية وجديدة كلياً ستتبناها السيارات الرياضية الكهربائية القادمة مثل Concept C وA4 E-Tron. لكن الجمهور الرقمي على منصة إنستغرام لم يرحم الخطوط الحادة للهيكل، وتحولت التعليقات إلى حفلة شواء ساخرة للفريق التصميمي:
إذا كانت أودي قد نالت نصيباً وافراً من السخرية، فإن جاغوار تايب 01 واجهت غضباً عارماً ونقداً لاذعاً. يمثل هذا الطراز حجر الزاوية لإعادة ضبط علامة جاغوار بالكامل والانتقال بها نحو قطاع السيارات الكهربائية فائقة الفخامة. لكن المظهر التجريبي المغطى بالتمويهات الفنية لم يشفع لها أمام الجمهور الذي شبه السيارة بسفن الشحن الضخمة:
أمطر المتابعون منشور السيارة بعبارات قاسية، واصفين إياها بالـ 'المسخ المقزز'، وشبهوها بحاملة الطائرات البريطانية الملكية 'إليزابيث' قائلين إن حجمها ووزنها يبدوان كفيلين بتغيير دوران الأرض عند المنعطفات!
وأضاف مغرد آخر بسخرية لاذعة: تبدو السيارة وكأن رجلاً بالغاً وجد رسماً لسيارة كان قد رسمها عندما كان في الثالثة من عمره، فقال في نفسه: نعم، هذا هو التصميم المطلوب!. في حين رآها البعض نسخة رخيصة من سيارات رولز رويس، ولكنها تُقاد كقارب جر في القنوات المائية.
رغم أن هذه التعليقات الحادة تعكس شريحة واسعة من ردود الفعل الفورية على الإنترنت، إلا أنها لا تمثل بالضرورة الحكم النهائي على السيارتين؛ فمن الجدير بالذكر أن جاغوار تايب 01 لم تتخلص بعد من كسوة التمويه الرسمية (Camouflage)، وهو الأمر الذي سينتهي رسمياً في أكتوبر المقبل خلال حدث خاص ومترقب في مدينة نيويورك لتظهر الخطوط الحقيقية للسيارة الفاخرة.
أما بالنسبة لـ أودي نوفولاري، فإن شكلها الصندوقي الحاد يمثل الهوية البصرية المستقبلية للعلامة، والتي سيتعين على الجمهور الاعتياد عليها؛ حيث ستمهد الطريق للطرازات الإنتاجية التجارية القادمة. وفي النهاية، يظل الجمال مسألة نسبية، لكن الأكيد أن جودوود نجح في إشعال منصات التواصل الاجتماعي وإثبات أن لغة التصميم الجريئة سلاح ذو حدين.؟