على مدار أكثر من ثلاثة عقود، تربعت سلسلة نيد فور سبيد Need for Speed على عرش ألعاب سباقات الشوارع والمطاردات البوليسية المثيرة. ومنذ انطلاق جزئها الأول عام 1994، شكلت السلسلة جزءاً لا يتجزأ من ذكريات ملايين اللاعبين حول العالم. غير أن الرياح الرقمية لعام 2026 تهب بما لا تشتهي سفن عشاق السرعة؛ إذ تشير المعطيات الأخيرة إلى أن السلسلة الأسطورية قد وضعت بالفعل في غرف العناية المركزة، بانتظار مصير مجهول قد ينهي مسيرتها التاريخية.
السبب وراء هذا القلق المتزايد يعود إلى استوديو كريتريون، المطور التاريخي الذي يقف وراء الجزء الأخير Need for Speed Unbound الصادر عام 2022. فقد أعلن الاستوديو رسمياً عن تحول بوصلته بالكامل نحو مشاريع أخرى، مما يترك السلسلة الشهيرة بلا مطور رئيسي يحمل رايتها.
في مقابلة صحفية حصرية مع موقع IGN الشهير، حسمت ريبكا كوتا، نائبة الرئيس والمديرة العامة لاستوديوهات باتلفيلد في أوروبا، التكهنات حول إمكانية العمل على جزء جديد بمناسبة الذكرى الثلاثين للسلسلة. وصرحت بوضوح قائلة: "لسنا هنا للحديث عن الماضي؛ تركيزنا منصبٌ بالكامل وبشكل حصري على سلسلة باتلفيلد."
هذا التصريح القاسي أكد رسمياً أن استوديو كريتريون -الذي اشترته شركة إلكترونيك آرتس (EA) عام 2004 وقدم روائع مثل NFS: Hot Pursuit عام 2010 وNFS: Most Wanted عام 2012- قد أُسندت إليه مهام تطوير المركبات والقتال الميكانيكي داخل لعبة التصويب الشهيرة Battlefield بصفة دائمة. ولم تعد ألعاب السباقات تمثل أولوية له.
تاريخ السلسلة ممتد وعريق؛ فمنذ إطلاق النسخة الأولى قبل 32 عاماً، قدمت السلسلة ما يقرب من 25 جزءاً بالتعاون مع مطورين متعددين مثل Ghost Games وEden Studios وغيرها. وتميزت هذه الألعاب بتقديم تجربة سباقات شوارع غير قانونية فريدة ومطاردات شرطة تحبس الأنفاس، فضلاً عن خيارات تعديل السيارات الواسعة التي ألهمت أجيالاً متعاقبة من اللاعبين.
لكن الضعف التجاري الذي عانت منه الأجزاء الأخيرة، بالإضافة إلى الهيكلة الجديدة لشركة EA تحت إدارة المستثمرين الجدد، فرض على الشركة التركيز على العناوين الضامنة للأرباح الضخمة مثل Battlefield، مضحيةً بسلاسل عريقة أخرى مثل نيد فور سبيد وأختها Burnout.
إذا كنت تبحث عن تعويض شغفك بسباقات السيارات وتعديلها في ظل غياب أجزاء جديدة من نيد فور سبيد، فإن الساحة تقدم حالياً خيارات قوية تحاول محاكاة ذات الروح الحماسية:
رغم التجميد المؤقت وتوجيه طاقات كريتريون نحو ألعاب التصويب، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة موت السلسلة إلى الأبد؛ فتاريخ صناعة الألعاب يعلمنا أن العناوين الكبرى التي تمتلك قاعدة جماهيرية بهذا الحجم غالباً ما تجد طريقها للعودة، إما عبر إسناد تطويرها لاستوديو آخر تحت مظلة EA، أو من خلال إعادة تشغيل شاملة في المستقبل.