تحولت السيارات الحديثة في الآونة الأخيرة إلى ما يشبه هواتف ذكية تسير على عجلات. ورغم ما يحمله هذا التحول من رفاهية، إلا أنه نقل معه أيضاً عيوب البرمجيات وثغراتها. هذا ما أكدته بشكل قاطع دراسة الجودة الأولية (IQS) الصادرة عن مؤسسة J.D. Power لعام 2026، حيث كشفت عن فجوة متزايدة بين تطلعات السائقين وواقع الشاشات اللمسية.
تحمل دراسة هذا العام أخباراً إيجابية لقطاع السيارات بشكل عام؛ فقد رصدت المؤشرات انخفاضاً في عدد المشكلات التي يواجهها مالكو السيارات الجديدة خلال أول 90 يوماً من الملكية عبر مختلف الفئات. ومع ذلك، برز قطاع أنظمة الترفيه والمعلومات كاستثناء وحيد شهد تراجعاً ملحوظاً في رضا المستخدمين.
وفقاً لما أوضحه فرانك هانلي، المدير التنفيذي لتقييم السيارات في J.D. Power، فإن الأزمة تكمن في عدم قدرة برمجيات السيارات على مواكبة وتيرة تحديث الإلكترونيات الاستهلاكية.
تحديثات الهواتف الذكية تصدر بشكل متلاحق وسريع، ومع كل تحديث تطرحه Apple أو Google، يجد صُنّاع السيارات أنفسهم مجبرين على إجراء اختبارات توافق معقدة. هذه العملية تستغرق وقتاً طويلاً لأن برمجيات السيارة مرتبطة بعشرات الأنظمة الحيوية الأخرى داخل المركبة، مما يخلق فجوة تقنية تترجم على شكل أعطال وتجمد في الشاشات. ولم يتوقف الأمر عند الشاشات، بل امتدت الشكاوى لتشمل تطبيقات الهواتف الذكية المسؤول عن التحكم عن بُعد في التكييف والمحرك والأقفال.
لم تعد الشاشة مجرد أداة لتشغيل الموسيقى، بل تحولت إلى مركز قيادة مركزي يتحكم في كل شيء، وهو ما يثير استياء السائقين.
تشير الإحصاءات إلى أن 46% من السائقين الذين واجهوا مشكلات تشتيت انتباه أثناء القيادة، وجّهوا أصابع الاتهام مباشرة إلى الشاشات اللمسية الضخمة.
إن إجبار السائق على التنقل عبر قوائم برمجية معقدة لضبط درجة حرارة المكيف أو رفع صوت الراديو يدفعه إلى تحويل نظره عن الطريق، مما يشكل خطراً أمنياً جسيماً.
دفع هذا الرفض الشعبي شركات السيارات العالمية إلى مراجعة استراتيجياتها الرقمية:
بينما تعاني التكنولوجيا المعقدة، جاء التحسن الأكبر في جودة السيارات من تفاصيل كلاسيكية بسيطة؛ حيث أشاد المستهلكون بتحسين تصميم ومواقع حوامل الأكواب وسعتها لاستيعاب مختلف الأحجام، إلى جانب تحسينات في أنظمة مساعدة السائق، ومدى السيارات الكهربائية، وعزل الضوضاء.
تثبت هذه المعطيات أن الفخامة والابتكار لا يعليان دائماً من شأن الشاشات العملاقة، بل يرتكزان أولاً وأخيراً على توفير تجربة قيادة آمنة، مريحة، وخالية من التعقيد.