يمثل الهيكل المعدني للسيارة خلال أشهر الصيف في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط دفيئة حرارية فائقة الامتصاص؛ حيث تؤدي أشعة الشمس المباشرة إلى رفع درجة حرارة المقصورة الداخلية لتتجاوز بمراحل درجات الحرارة الخارجية المرتفعة، محولة المركبة إلى بيئة شديدة الخطورة في حال وجود مواد قابلة للتفاعل. ومن منظور السلامة الوقائية وهندسة المواد، فإن إهمال ترك بعض المستلزمات اليومية داخل السيارة لا يتلف المكونات فحسب، بل يهدد بحدوث انفجارات وهجمات حرارية مباغتة تؤدي لتدمير المركبة بالكامل.
في موضوعنا لليوم أبرز المواد التي يمنع تركها داخل السيارة لتجنب مخاطر الانفجار والاشتعال.
تُعد العبوات المضغوطة بمختلف أنواعها—مثل مزيلات العرق، ومثبتات الشعر، ورذاذ تنظيف المقاعد، وعلب الطلاء—القنابل الموقوتة الأكثر شيوعاً داخل مقصورة السيارة.
الآلية الفيزيائية للخطر: تُصمم هذه العبوات لحفظ السوائل والغازات تحت ضغط معين عند درجات حرارة الغرفة الطبيعية. وعند ارتفاع حرارة السيارة لتلامس حاجز 60°C أو أكثر، يتمدد الغاز المحشور بالداخل بعنف طبقاً لقوانين الديناميكا الحرارية، مما يرفع الضغط الداخلي إلى حد يفوق قدرة التحمل الهيكلية لجدران العبوة الألومنيوم، فيحدث انفجار ميكانيكي يتطاير معه الشظايا الحادة، وقد تشتعل المواد الكيميائية المنطلقة فوراً.
تحتوي قداحات السجائر الرخيصة وأسطوانات الغاز الصغيرة المخصصة لرحلات التخييم البرية على غاز البوتان أو البروبان المسال تحت ضغط عالٍ.
خطر الانفجار المزدوج: تصنع القداحات غالباً من قشرة بلاستيكية ضعيفة المقاومة للحرارة. ومع التعرض المستمر للسخونة والشمس المباشرة، يتمدد الغاز السائل بينما يضعف الغلاف البلاستيكي برمجياً وفيزيائياً، مما يؤدي إلى انفجار القداحة. الخطورة هنا مزدوجة؛ لأن الغاز المنطلق سريع الاشتعال للغاية، وأي شرارة ناتجة عن الاحتكاك أو حرارة المقاعد كفيلة بإشعال حريق كيميائي فوري يصعب كبحه.
شهدت السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً لمعقمات الأيدي الكحولية والمواد المطهرة داخل المركبات، وهو سلوك ينطوي على مخاطر حرارية خفية.
نقطة الوميض والتبخر: تحتوي المعقمات الفعالة على نسب عالية من الكحول الإيثيلي (الإيثانول) تتجاوز 70%. يتميز الكحول بنقطة وميض (Flash Point) منخفضة للغاية؛ مما يعني أنه يتبخر بسرعة عند درجات الحرارة المرتفعة داخل السيارة لتتحول المقصورة المغلقة إلى بيئة مشبعة بأبخرة كحولية سريعة الاشتعال، وقد يؤدي الضغط المتولد عن الغازات المتجمعة داخل العبوات البلاستيكية المغلقة إلى انفجار العبوة وتناثر الكحول المشتعل عند وجود أي مصدر حراري.
تضم هذه الفئة الهواتف المحمولة، الحواسب المحمولة، بنوك الطاقة (Power Banks)، وحواسب الشحن اللاسلكي.
معضلة الهروب الحراري (Thermal Runaway): لا تتأثر بطاريات الليثيوم بالحرارة فحسب، بل إنها تولد حرارة ذاتية أثناء تخزينها في بيئة ساخنة. عند تجاوز عتبة حرارية معينة، تبدأ المكونات الكيميائية الداخلية للبطارية في التحلل في عملية متسلسلة تُعرف هندسياً بـ "الهروب الحراري"؛ حيث تفرز البطارية غازات ساخنة وتنفجر بعنف مطلق متسببة في حرائق كهربائية معدنية بالغة الخطورة ولا يمكن إطفاؤها بالوسائل التقليدية.